الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

108

قلائد الفرائد

التكليف الخاصّ ، لكنّه متين إذا لم يستلزم عدمه وجود تكليف آخر ، وأمّا إذا كان تقدير عدمه مجامعا لتكليف آخر فلا يجوّز العقل الرجوع إلى البراءة . وما ذكر دليلا للوجه الأوّل - تارة بأنّ المدار في تنجّز التكليف هو العلم بالخطاب التفصيليّ ، وأخرى : بأنّ تنجّز التكليف موقوف على إحراز الصغرى ، والمردّد بين العنوانين فاقد لكلّ منهما - مدفوع : بمنع كلّ منهما . أمّا الأوّل : فبأنّ الإناء الواحد المردّد بين الخمر والغصب غير جائز الارتكاب إجماعا ؛ مع أنّ الخطاب فيه إجماليّ لا تفصيليّ . وأمّا الثاني : فلأنّ مجرّد العلم بالدليل الشرعيّ تفصيلا أو اجمالا ، يكفي في تنجّزه وحكم العقل بحرمة مخالفته ، من غير أن يتوقّف على إحراز الصغرى ؛ هذا . 85 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا الكلام في الخنثى . . . » ( 1 : 98 ) أقول : إنّ ما ذكره رحمه اللّه من الكلام في المقام إنّما هو مبنيّ على عدم كون الخنثى طبيعة ثالثة غير الذكر والأنثى ؛ يعني أنّه داخل تحت أحد الفريقين ؛ كما يدلّ عليه الآية « 1 » والرواية « 2 » ، وحينئذ يكون الشبهة في باب الخنثى موضوعيّة لا حكميّة ، كما لا يخفى .

--> ( 1 ) - حيث إنّه تعالى ذكر في آيات كثيرة ، الذكر والأنثى ولم يذكر الخنثى ، وهذا يدلّ على أنّ الخنثى ليس طبيعة ثالثة غير الذكر والأنثى ؛ منها : قوله تعالى : وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى [ آل عمران / 360 ] ؛ وقوله : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى [ آل عمران / 195 ] ؛ وقوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [ النساء / 11 ] ؛ وقوله : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً [ النساء / 124 ] ؛ وقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا [ الحجرات / 13 ] ؛ وقوله : وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [ النجم / 45 ] ؛ وانظر أيضا النساء : 176 ؛ والنحل : 97 ؛ والغافر : 40 ؛ والقيامة : 39 . ( 2 ) - انظر وسائل الشيعة 17 : 572 ، باب 1 و 2 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه .